النويري

312

نهاية الأرب في فنون الأدب

وجند بغداد ، والثلثان للموالى والأتراك ، فامتنع المستعين من الإجابة إلى الخلع . وظن أن وصيفا وبغا معه فكاشفاه ، فقال : النطع والسيف . فقال له ابن طاهر : لا بد من خلعها طائعا أو مكرها ، فأجاب إلى الخلع وكتب بما أراد لنفسه من الشروط ، وذلك لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة ، وجمع محمد الفقهاء والقضاة وأدخلهم على المستعين وأشهدهم عليه ، أنّه صيّر أمره إلى محمد بن عبد اللَّه ، ثم أخذ منه جوهر الخلافة ، وبعث ابن طاهر إلى قواده ليوافوه ، ومع كل قائد عشرة نفر من أصحابه ، فأتوه فمنّاهم ، وقال : ما أردت بما فعلت إلا صلاحكم وحقن الدماء ، وأمرهم بالخروج إلى المعتز بالشروط التي شرطها للمستعين ولنفسه وقوّاده ، ليوقع المعتز عليها بخطه فتوجهوا إلى المعتز فأجاب إلى ما طلبوا ، ووقع عليه بخطه وشهدوا على إقراره ، وخلع عليهم ووجّه معهم من يأخذ البيعة له على المستعين ، وحمل إلى المستعين أمه وعياله بعد أن فتشوا وأخذ ما معهم . ذكر خلع المستعين وخلافة المعتز باللَّه ودخلت سنة اثنتين وخمسين ومائتين قال : وخلع المستعين نفسه من الخلافة وبايع للمعتز باللَّه بن المتوكل وهى البيعة العامة للمعتز ، وخطب له ببغداد يوم الجمعة لأربع خلون من المحرم ، وأخذ له البيعة على كل من بها . قال : ولما كتب كتاب الشروط دخل محمد [ بن عبد اللَّه ] « 1 » بن طاهر إلى المستعين ومعه سعيد بن حميد وقد كتب شروط الأمان ، فقال : يا أمير المؤمنين - قد كتب سعيد كتاب الشروط فأكده غاية التأكيد ، فقرأه عليه ليسمعه . فقال المستعين : لا حاجة لي إلى توكيدها ، فما القوم بأعلم باللَّه منك ، ولقد أكَّدت على نفسك قبلهم فكان ما علمت ، فما ردّ محمد شيئا .

--> « 1 » ذكرته المخطوطات . محمد بن طاهر وذكر الاسم كاملا للوضوح